السيد محمد بحر العلوم

150

بلغة الفقيه

لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان : يفسد ذلك بينهما ؟ قال : لا يفسد ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( لا رضاع بعد فطام ) أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية ، فقد خرج من حد اللبن ولا يفسد بينه وبين من شرب لبنه " ( 1 ) . وعليه فلا تنشر الحرمة لو بلغه أحدهما فضلا عنهما ، وإنما تنشر فيما لو وقع الرضاع في الحولين من سن المرتضع وولد المرضعة معا " . وفيه : أن المورد ليس من المطلق أو العام حتى يتمسك باطلاقه أو عمومه ، وإن توهم ذلك من ورود النكرة في سياق النفي ، بعد أن كان أمر الفطام دائرا " بين اعتباره في المرتضع أو في ولد المرضعة ، بحيث لو تساوى الاحتمالان لكان مجملا لا عاما " ، لأن النكرة المنفية هي لفظ الرضاع ، دون الفطام ، وعموم ( لا رضاع ) يتبع سعة المتعلق ، وتفسير ابن بكير مع أنه اجتهاد منه لا رواية معارض بما عن ( الفقيه ) في تفسيره : إن معناه إذا رضع الصبي حولين كاملين ثم شرب بعد ذلك من لبن امرأة أخرى ما شرب لم يحرم ذلك الرضاع ، لأنه رضاع بعد فطام أي بعد بلوغ سن الفطام ، وإن احتمل عدم المنافاة بين التفسيرين ، لاحتمال أنه ذكر بعد الأفراد في مقابلة العامة الذين يحرمون ح برضاع الكبير ، وإجماع ( الغنية ) موهون بما عرفت ، فالأقوى ما عليه الأشهر ، بل المشهور وأما الثالث : وهو ما يعتبر في الرضاع فأمور . منها أن يكون الرضاع بلبن واحد وهو معتبر بوجهين : ( الأول ) : اعتباره في القدر المحرم من الرضعات ، وهو معتبر فيه على سائر الشرائط المعتبرة في أصل التأثير ، بحيث لو تعدد الفحل فيه لم ينشر الحرمة مطلقا " حتى بين الرضيع والمرضعة ، واعتباره

--> ( 1 ) المصدر المذكور ، حديث رقم ( 6 ) .